العلامة المجلسي

345

بحار الأنوار

الذي كان ، فقال لحسان بن أسماء بن خارجة : يا ابن الأخ إني والله لهذا الرجل لخائف ، فما ترى ؟ فقال : يا عم والله ما أتخوف عليك شيئا ، ولم تجعل على نفسك سبيلا ؟ ولم يكن حسان يعلم في أي شئ بعث إليه عبيد الله . فجاء هانئ حتى دخل على عبيد الله بن زياد وعنده القوم ، فلما طلع قال عبيد الله : أتتك بحائن رجلاه ( 1 ) . فلما دنا من ابن زياد وعنده شريح القاضي ، التفت نحوه فقال : أريد حباءه ويريد قتلي عذيرك من خليلك من مراد وقد كان أول ما قدم مكرما له ملطفا ، فقال له هانئ : وما ذاك أيها الأمير ؟ قال : إيه يا هانئ بن عروة ما هذه الأمور التي تربص في دارك لأمير المؤمنين وعامة المسلمين ؟ جئت بمسلم بن عقيل فأدخلته دارك ، وجمعت له الجموع ، والسلاح والرجال في الدور حولك ، وظننت أن ذلك يخفى علي ؟ قال : ما فعلت ذلك وما مسلم عندي قال : بلى قد فعلت ، فلما كثر بينهما وأبى هانئ إلا مجاحدته ومناكرته ، دعا ابن زياد معقلا ذلك العين فجاء حتى وقف بين يديه وقال : أتعرف هذا ؟ قال : نعم ، وعلم هانئ عند ذلك أنه كان عينا عليهم ، وأنه قد أتاه بأخبارهم فأسقط في

--> ( 1 ) الحائن من الحين - بالفتح - وهو الهلاك ، والحائن : الذي حان حينه وهلاكه قال الميداني في مجمع الأمثال تحت الرقم 57 : كان المفضل يخبر بقائل هذا المثل فيقول : انه الحارث بن جبلة الغساني ، قاله للحارث بن عيف العبدي ، وكان ابن العيف قد هجاه فلما غزا الحارث بن جبلة ، المنذر بن ماء السماء ، كان ابن العيف معه ، فقتل المنذر ، وتفرقت جموعه ، وأسر ابن العيف ، فأتى به إلى الحارث بن جبلة ، فعندها قال : أتتك بحائن رجلاه يعنى مسيره مع المنذر إليه ، ثم أمر الحارث سيافه الدلامص فضربه ضربة دقت منكبه ، ثم برأ منها وبه خبل ، وقيل : أول من قاله عبيد الأبرص حين عرض للنعمان بن المنذر في يوم بؤسه وكان قصده ليمدحه ولم يعرف أنه يوم بؤسه ، فلما انتهى إليه قال له النعمان : ما جاء بك يا عبيد ؟ قال : أتتك بحائن رجلاه فقال النعمان هلا كان هذا غيرك ؟ قال : البلايا على الحوايا . فذهبت كلمتاه مثلا .